السيد رضا الصدر

86

محمد ( ص ) في القرآن

للعالمين ؟ لقد كان من حسن خلق محمد صلّى اللّه عليه وآله وكرم شيمه أن يوسّع المجال للمنافقين في أحاديثهم ، ويستمع إلى أقوالهم ، فإنّ ذلك قد يوجب تسكين ثورتهم النفسية وإضعاف عقدتهم القلبيّة ، ولكنّهم لم يقدّروا معروفه ، وقابلوا الحسنة بالسيّئة ، وفضله بالأذى ، فذمّوه وقالوا : إنّه اذن . . . ! إنّ العدوّ الحاقد قصد ذمّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولكنّه قد مدحه وهو لا يشعر بمدحه له . إنّه كشهادة منه بفضله وبمعروفه ، والضمير الإنسانيّ يدرك مدى هذه المكرمة العظيمة . ما أخبث من يجازي الخير بالشّر ! وما أشدّ لؤم من يقصد قتل من يطلب حياته ! كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله مثلا للرحمة غير المتناهية ، ومن شدّة رحمته كان يصغي إلى مقالاتهم ، ويجعلهم أحرارا في إظهار آرائهم ومعتقداتهم . وما أصعب الإصغاء إلى الثرثارين في الكلام ، سيّما إذا كان المصغي يعرفهم بعداوتهم له ، يظهرون له الحبّ ويبطنون له العداء ، وهم كثيرون . كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله اذن خير للمنافقين وهم هم . فهو اذن خير للمؤمنين بلا شكّ ، ورحمة للّذين آمنوا ، يصدّقهم ، ويؤمّن لهم ، وهو بهم رؤوف رحيم . ما التقم أحد اذن محمّد صلّى اللّه عليه وآله فينحّي رأسه حتّى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه « 1 » . وما قعد إليه رجل قطّ فقام حتّى يقوم « 2 » ، فويل لمن يؤذي محمّدا صلّى اللّه عليه وآله في حياته ويؤذيه في مماته . الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ يشقّ على نفس محمّد صلّى اللّه عليه وآله الشريفة ما يصيبكم من المكروه ، ويصعب عليه ما

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 3 ، ص 187 ؛ فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 145 . ( 2 ) . مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 49 ذيل ح 13 ؛ الأنوار في شمائل النبيّ المختار ، ص 160 ، ح 191 ؛ البحار ، ج 16 : 230 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 438 ، ح 2 ؛ تنبيه الخواطر ، ج 1 ، ص 30 .